الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

114

بيان الأصول

حجيته وصحة الالتزام والاستناد إليه تعالى إذا دل عليها دليل « 1 » . فالذي ينبغي أن يقال في مقام تأسيس الأصل : إنّ الآثار المرغوبة من الحجة ، بل ما يكون منشأ لانتزاع الحجية ككون شيء منجزا للواقع فيما أصاب وعذرا فيما أخطأ ، لا يتحقق إلّا في ظرف العلم بالحجية وإحراز جعله حجة وطريقا مثبتا ، وإلّا فمع عدم العلم وعدم اتصافه بالحجية فعلا لا تكاد تترتب عليه الآثار المرغوبة ، بل لا يتصف بالحجية لكون هذه الآثار منشأ لانتزاعها . ولو فرض جعله حجة في الواقع ، فالأصل يقتضي عدم حجية ما شك في اعتباره بالخصوص شرعا ولم يحرز التعبد به واقعا . وليس هذا أصلا من الأصول المعروفة ، بل المراد عدم كونه حجة جزما ووجدانا ، لحكم العقل بعدم حجيته عند الشك . ولا يخفى : أنّ ما أفاده المحقق الخراساني ( رضي اللّه عنه ) حق ، ولا اعتناء بما قد استشكل عليه بأنّ دخل العلم بحجية شيء في حجيته مستلزم للمحال ، للزوم تقدم الحجية على العلم بها وتأخرها عنه . لأنّه يمكن أن يقال في جوابه : بأنّ الحجية تكون مثل الإيقاعات كالطلاق والعتاق ، فإنّ الطلاق بوجوده الاعتباري الذي يعتبره جميع العقلاء ويرتّبون عليه الآثار الخاصة لا يتحقق إلّا بعد تحقق شرائطه مع أنّه موجود في ذهن المطلّق واعتباره ، ويعتبره هو قبل أن يعتبره العقلاء

--> ( 1 ) . كفاية الأصول 2 : 55 و 58 . راجع أيضا حاشيته على فرائد الأصول : 41 ، ودرر الفوائد 2 : 28 .